((مصدر الخبر الاسلام اليوم ))
توفي صباح اليوم الاثنين 7 جمادى الآخرة فضيلة الشيخ الداعية والمربي الدكتور محمد بن مطر الزهراني ، وذلك بعد معاناة طويلة مع المرض .
وسيصلى على الفقيد – رحمه الله تعالى - بعد مغرب هذا اليوم بالمسجد الحرام بمكة المكرمة . و كانت للشيخ الزهراني مسيرة مهنية حافلة بالعطاء والبذل خدمة للإسلام ، وأداء لواجب التبليغ والدعوة إلى الله على هدي السلف الصالح . وقد درس الشيخ - رحمه الله تعالى – لفترة طويلة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة كأستاذ مشارك بكلية الحديث .
وهو يعد – بشهادة زملائه وتلامذته – من أبرز العلماء المربين المدافعين عن منهج أهل الحديث ، وسيرة السلف الصالح . ولذلك اشتهر الشيخ الدكتور محمد مطر الزهراني بمؤلفاته في مجال علم الحديث وغيرته الكبيرة على السنة النبوية . كما تميز – رحمه الله تعالى - بأسلوبه الفريد في التربية والتوجيه والدعوة إلى الله مجسدا ذلك في سلوك المؤمن الصادق ، مع ما اتصف به من تواضع جم وعزوف عن الشهرة والأضواء.
وللشيخ الزهراني – رحمه الله تعالى - جهود مباركة في مجال الدعوة إلى الله تعالى - وخاصة في إفريقيا وجنوب آسيا . حيث كان يسافر كثيرا إلى مجاهل إفريقيا يمضي الشهر والشهرين - وعلى حسابه الخاص - داعيا إلى الله ، ومبلغا عن رسوله المصطفى – صلى الله عليه وسلم - رغبة في الأجر والثواب من الله تعالى .
كما كانت له جهوده المتميزة في العناية بطلاب المنح الوافدين للجامعة الإسلامية من مختلف بلدان العالم الإسلامي ، ورعاية أحوالهم والاهتمام بشؤونهم . كما أن معاناته مع مرض السرطان التي بدأت قبل حوالي خمسة عشر عاما تعد من مشاهد الصبر والرضا بقضاء الله وقدره ، والثبات في هذه الشدة ، حتى لقي الله راضيا حامدا .
نسأل الله عز وجل أن يكون ممن رضي الله عنهم ورضوا عنه ، وأن يرفع درجاته في المهديين ، وأن يخلفه في عقبه في الغابرين .
عطا الحربي
07-04-06, 05:58 PM
رحمه الله رحمه واسعة
شكرا المهند
ابو ساره
07-04-06, 06:27 PM
اللهم ارحمه واغفرله واسكنه فسيح جناتك
اللهم واغفر لجميع اموات المسلمين
المستكشف
07-04-06, 08:12 PM
ألله يرحمه برحمته الواسعه
أبويوسف
07-07-06, 09:11 PM
أسأل المولى العظيم أن يرفع درجته في المهديين وأن يخلفه في عقبه في الغابرين
وهذه وقفات من حياته بقلم أحد طلابه
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين وبعد .
اللهم لك الحمد حتى ترضى وإذا رضيت وبعد الرضى .
الله إنا نحمدك على السراء والضراء .
اللهم إنا لا نلجأ إلا اليك ولا نتوكل إلا عليك .
ثم أما بعد :
- هل تعرف الشيخ محمد مطر الزهراني ؟ .
هكذا سألني صديق عزيز ونحن في جدة في عام 1411هـ .
- قلت له : لم أقابله لكني قرأت له كتابين جميلين , وأثَّرا فيّ جداً .
- عجيب !! يعني هذا أن له مؤلفات !.
وهز رأسه كأنه يبحث عن معلومة ما , ثم قال بسرعة و ما هي مؤلفاته ؟.
كنا في مكتبة تسمى ( مكتبة العلم ) بجوار مسجد الأمير متعب بجدة , وأريته الكتب التي أخبرته عنها .
1- عبد الله بن المبارك العالمالمجاهد
2- مواقف أصحاب الأهواء من السنة النبوية ورواتها
اشتراهما سريعا ًوبدون تردد .
- قلت له , طيب إذا تعرف الشيخ عرفنا عليه , وأكسب فينا معروف .
- فقال بسجيته وطيبته : والله ما أعرفه يا أخي لكني سمعت أمس الشيخ سفر الحوالي يذكره ويقول عنه في مجلس إنه من بقايا السلف في الحفظ .
كان لهذا التعريف في أذني رنين لامور, منها أنني أعرف الشيخ الحوالي قلّما يمدح , وكونه يمدح بهذا الوصف فالأمر يحتاج الى تأمل .
كان مكتوباً على الغلاف الخارجي للكتب تعريف يسير ( الأستاذ المشارك بكلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية ).
وبعد ذلك سألت أحد إخواننا من طلبة العلم في الجامعة الإسلامية إن كان يعرف الشيخ .
أجابني بنعم وأخبرني أنه يدرس عليه ويستفيد منه .
طلبت من أن يحدثني عن قوة الحفظ والذاكرة و ..
قاطعني إن في الشيخ ميزة أهم من ذلك , فكم من شخص قوي على الحفظ والتذكر لكنه قليل الفهم والاستيعاب.
- هل تعلم أن الشيخ محمد مطر من أبرز العلماء المربين على منهج السلف أهل الحديث ؟ .
بدأ زميلي يخبرني عما رأى وتعلم .
- لقد تعلمنا من الشيخ منهج أهل الحديث وكيف نسير به على وجه الأرض .
إن الشيخ محمد مطر يتميز بسلوك طريقة المحدثين , مع اطلاع واسع على طرائق المعاصرين , ولم يؤثر ذلك فيه , فهو يدافع عن منهج التوحيد وينادي بمنهج أهل الحديث , وكأن منهج أهل الحديث عنده هو منهج التربية الوحيد على صواب , والذي ينبغي أن تقف عنده جميع المدارس التربوية اليوم .
لم يزل صاحبي يسترسل في حديثه وأنا متسمر في مكاني أسمع ما يقول .
- لقد تعلمنا من الشيخ الغيرة على السنة , ورحمة الخلق , والعزوف عن الشهرة والأضواء , وأن أتباع الأنبياء هم السوقة والفقراء , وأن هذا الدين منصور بنصر الله , وأننا سنسأل عن كل موقف هل نصرنا فيه دين الله أم لا.
كلام كثير ومثير سمعته من أخي العزيز بقي في قلبي إلى اليوم .
مرت الأيام والليالي , وتصرمت الأعوام وبعد خمس سنوات وأنا على مقاعد الجامعة الأسلامية بالمدينة النبوية , قامت معركة كلامية حادة ونقاش أيقظ الطلبة النائمين في آخر الفصل الموقر ( ثالثة باء ) من كلية الحديث , وكان الحوار الذي حمي وطيسة بين الشيخ العالم الوقور عبدالله مراد السلفي وبين الطالب آنذاك أمين بن عبدالله جعفر ( العالم الفاضل في مدينة الحديدة باليمن ) ولب النقاش أن الكلية تفرض على الطلاب أموراً شاقة من الحفظ ونحوه , في حين أن عدداً من المعلمين لايجيد الأربعين النووية حفظاً .
وبعد كلام مع الطلاب الذين تحمسوا للدفاع عن نظرتهم , قال الشيخ عبدالله مراد: أنني أعرف شخصاً في هذه الكلية يحفظ الأشياء بدون تكلف وإنه والله ماحضر معنا إجتماع للكلية بأوراقه وملفاته , ولكنه يعرف أرقام المحاضر وتواريخ الإجتماعات , وهو من أعلم الناس بتواريخ المحدثين وميلادهم و وفياتهم يستحضرها بدون أن يتكلف لك ذلك .
- أثار تعجب أحد الطلاب الأفارقة المميز سحابة من الدهشة أيضاً !!.
- لوسمحت ياشيخ دلنا عليه .
- ابداً انتم أنكرتم أن يكون أحد حافظاً ممن يدرسكم والان عليكم أن تبحثوا عنه .
لم تفلح الطلبات والتوسلات في الإفصاح عن الشيخ الحافظ , ولكن ما أن انتهى الوقت حتى تجمهر الطلاب حول الشيخ وكلهم شوق لمعرفة هذا المحدث المغمور .
وعند ئذٍ قال بصوت حاسم : يعني ما درسكم الشيخ محمد بن مطر الزهراني !!!.
وللأسف أن الشيخ محمد في تلك السنة التي كنا في أول سني الجامعة أصابه مرض خطير , فأعطي إجازة لمدة عام واحد .
المهم أنني كنت قد تعرفت على الشيخ السني المحدث الوقور محمد بن مطر وأنا في السنة الثانية بعد أن جاء من الرحلة العلاجية لعلاج السرطان .
بدأت أول ماجئت المدينة أتخير الشيوخ وأنتقيهم , هذا المحدث الشهير حماد الأنصاري رحمه الله ومكتبته المشرعة بكل حفاوة لطلبة الحديث , وذاك الشيخ عبد المحسن العباد وفقه الله ودروسه في سنن أبي داوود والنسائي في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ,وهنا بين الحصوتين في المسجد النبوي يجلس في هيبة ووقار الشيخ عبدالله الغنيمان ليشرح فتح المجيد وسنن أبي داوود , وهذا هو الشيخ علي بن سعيد الغامدي يشرح منار السبيل في المسجد النبوي القديم , وتلك مجالس الشيخ المختار الشنقيطي في بيته لدراسة عمدة الفقه , كنت أتنقل بين دروسهم وغيرهم كثير في فرحة غامرة , كانت المدينة النبوية صلى الله على ساكنها , أشبه بجنة غناء وارفة الظلال ( ولازالت على اليوم ) , وكنت مع كل هذا أميل الى مُحدِّث يشفي غلة صدري .
سمعت من طالب نبيه في كلية الحديث ذات يوم أن الشيخ محمد مطر( ليس عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة ) , وهي عبارة عظيمة أطلقها الصفدي في حق شيخه الإمام الذهبي رحمهما الله .
فقلت في نفسي هي والله تصدق على الشيخ من كل وجهٍ فقد قال الصفدي في الوافي بالوفيات (1/217) : " ولم اجد عنده جمود المحدثين ولا كودنة النقلة , بل هو فقيه النظر له دربة بأقوال الناس ومذاهب الأيمة من السلف وأرباب المقالات .." .أهـ
بدأت أتعرف على الشيخ محمد بن مطر , قد رأيت حفاوة الكثير وهم يحمدون الله أن أنجاه من المرض الخبيث الذي أفقده كثيراً من صحته وعافيته إذ ذاك .
أصابة الشيخ كانت تعني لطلابة فاجعة حقيقية .
فهو مُعلم من الطراز النادر , ومربي يجمع بين الماضي والحاضر , يجتمع فيه التوجيه وبعد النظر , ودقة الملاحظة , وغيرة على العقيدة نادرة , وكرهٍ شديد للتحزب المقيت , مع رحمة بالخلق , وسعة صدر , وأدب مع المخالف .
عايشته سنين فما كان يجرح المخالف , بل كان يبين وجهة نظرة ثم يفندها بأقوال السلف وأفعالهم , مع الدليل من الكتاب والسنة .
سنين عشتها معه لم يكن صوته يخرج عن جلسائه فهو يتكلم ليسمعك لا ليرهبك أو يأخذك بقوة الصوت .
- يا إخوة أين منهج السلف في العبادة والورع وعدم الخوض فيما لاينفع .؟
هكذا تخرج منه دائماً عبارات تأسرك وتجذبك اليه .
ـ كيف يكون الشخص منتسباً لمنهج السلف وأهل الحديث وهو آخر من يدخل المسجد , أين قوام الليل وصوام النهار وفرسان المعارك , الم يكن لنا اسوة في النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه عباد , مجاهدين متراحمين , معلمين , فقهاء .
أين شبابنا عن مثل ابن المبارك , مع المجاهدين في الصف الأول ويرفض أن يتنقصهم أو يذمهم , مع العلماء سيد العلماء , مع العباد شيخ العباد , مع أهل الحديث أرحم الناس بهم ,
..........
..... ثم والله يصارع دموعه أن تنطق فيخفي وجهه ويختصر كلامه .
أما سفيان الثوري فقد كان له مع الشيخ محمد مطر شأن آخر و فهو يكاد أن ينزع قلبك من جسدك حين يتكلم عليه وعن مآثره الحميدة .
ولذلك صنع من سفيان الثوري ملحمة , وصنف مجلداً في أخباره وأحواله , وما يمكن أن يطبقه طالب السنة اليوم في عصره , من خلال حياة السلف .
جاء إلى المدينة ذات يوم الداعية الموفق الشيخ ناصر العمر ودعيت للحضور في بَرِّية جميلة حضرها ثلة من الأخيار , قال الشيخ ناصر في بداية اللقاء : كان من المفترض أن يأتي الشيخ ابو ياسر ( وهي كنيته ) ثم قال يإخوان هذا الرجل عجيب أغلب المشايخ يذهبون الى أفريقيا ويبقون أسبوعين او نحوها على نفقة الجامعة وفي العواصم الرئيسية , وقد اخبرني بعض المشايخ ان الشيخ محمد مطر يبقى ثلاثة أشهر او شهرين وعلى حسابة الخاص ويختار المناطق النائية .
و الشيخ عندما يحدثك عن وجوب الدعوة يطبقه عملياً في نفسه ,يتحدث عن مجاهل أفريقيا , ودول جنوب أسيا ,غيرها كأنه ولد فيها .
( سكوتو , عثمان بن فودي , تمبكتو) , هذا يتحدث عن أفريقيا مدنها , أعلامها , حال الإسلام فيها , مواطن أهل السنة هناك .
فهو داعية لا يهتم بلون أو جنسية أو مكانةٍ أو منصب .
- لماذا تريدون أن يكون لكم أتباع وإعلانات وضجيج إعلامي وأغلب أتباع الأنبياء هم الموالي والعبيد وقليل من الوجهاء . كان يكرر مثل هذا (وصدق فيما قال ).
صنف الشيخ (شفاه الله ) كتاب من هدي السلف في طلب العلم , لم يرد به البروز أو الظهور بقدر ما أراد أن يعود بالناس لمنهج السلف , كلام قليل وعمل كثير .
أثار يهتدي بها السائر , ويستدل بها الحائر , و يتقوى بها ضعيف الهمة الفاتر .
بعد الحادثة التي حصلت في صف (ثالثة باء) في كلية الحديث مع الشيخ عبد الله مراد , هرع مجموعة من الطلاب الحريصين على الفائدة في التعرف على الشيخ , وربما معرفة ما يقال عن حفظه .
من أول مجلس وبدون مقدمات سحرهم بحلاوة منطقه , وسهولة معشره , ودماثة خلقه , فمع أنهم طلاب في أول العمر , وهو أستاذ جامعي له بريقه , أصر على أن يتولى توزيع الشاي بنفسه , وأن يكونوا هم في صدر المجلس ليسمع منهم .
انهالت الأسئلة عن الكتب وكان له استحضار عجيب في معرفة كتب الحديث , وماذا قيل عنها , وما مميزات كل كتاب , منهج أهل الحديث في التصنيف .
وبعد ذلك بدأ معهم في منهج السلف , الحديث الذي لايمل منه , وجوب نشر التوحيد , السنة , أخلاق الداعية , صبر الدعية , تحمل الداعية الأذى , البعد عن الشهرة والدنيا , الاجتهاد في طلب العلم .
أصبح هؤلاء الطلبة من أخلص الناس له , فقد وجدوا ضالتهم في الفهم والعمل , وليس في الحفظ والنقل .
وقد صدق الإمام أحمد عندما ذهب لمكة لسماع الحديث فافتقده تلميذه وبحث عنه في حلقات ابن عيينة وابن دينار فلم يجده ووجده أخيراً مع شاب .
فلما علم الإمام أحمد باستغراب التلميذ قال له : " إن فاتك حديث بعلو تدركه بنزول , وإن فاتك عقل هذا الفتى أخاف ألا تدركه إلى قيام الساعة " , وكان هذا الشاب هو محمد بن إدريس الشافعي .
كنت والله على أقول شهيد أسأله عن بعض الوقائع في الأمة ربما مضى عليها عشرات السنين فيحدد لي اليوم والتاريخ والشخصيات وكأنه بالأمس .
حتى إنني سألته عن أشياء لا ينشط الذهن لحفظها من مجريات الحياة وقد كر عليها الجديدان منذ زمن طويل, فيخبر بيومها وشهرها وسنَتِها , كأنه راجع معلوماتها للتّو في دفتر أو حاسب آلي .
30/4/1427
المستكشف
07-07-06, 10:08 PM
بارك ألله فيك أبويوسف علي الأفاده
عطا الحربي
ابوساره
المستكشف
ابو يوسف
مشكورين على المرور وجزاكم الله خير